
كان يسير فوق الرمال اللاهبه…يبحث عن شىء ما…
ينهب الصحراء الواسعة الموحشة بقدميه…يسعى نحو شىء ما
كانت العبودية بقيودها وعنصريتها ترهق نفسه الراقيه…
وإن لم تنل من تواضعه وعزة نفسه شيئا…
هو كان سيداً فى نفسه وبعزمه وأرادته
كان قوياً بعنفوان قلبه الذى يأبى الخضوع لمخلوق…
لم يكن يعلم وهو يخدم أسياده وقتها أن ما سمعه سوف يغير ميزان حياته..
كان يسمع عن أشياء كثيره تتعلق بما يقوله محمد (صلى الله عليه وسلم)
سمع أنه يحمل رساله جديده وأنه مبعوث الإله الواحد..
هو كان يحمل بفطرته الصافيه ما جعل قلبه يهفو لسماع كلمة التوحيد
ولكن ما سمعه بعدها كان يداعب حلمه فى الحريه والعزه…
إن هذا الدين ليس به أسياد ولا عبيد ….والبشر كلهم سواء عند الله
هذا ما يقوله محمد…وهذا ما يهزأون به فى جلساتهم..
لعمرى لو كان هذا الدين الحق لتحقق حلمه الذى يحمله بين جنباته..
هكذا كان بلال العظيم يُعمِل فكره وقت سمع بالرساله…
ولم ينتظر المبادر الرائد طويلاً يسمع فى زيف أسياده ومغالطاتهم
ولكنه أنطلق إلى حيث النور والحق…
أنطلق ليسعد الكون بسماع أجمل شهادتين من أعذب الأصوات وأقواها..
نطق الشهادتين وأسلم بلال الشجىّ الرائع…
كان بحكمته وفهمه لقومه يعلم تماماً ما سيواجهه من ضغوط…
كان يعلم وهو يأنّ فى الرمضاء تحت أثقال الأحجار مردداً أحدٌ أحد…
أنها ستكون نشيدة أيمانه الخالده…
كان يواجه عنفوان وتجبر (أميه بن خلف ) بصمود عجيب ممزوج بسخريه قويه…
كانوا يكادون يتوسلون له حتى يذكر محمد وإلهه بسوء….وهو شامخاً يأبى
كان يتهكم عندما يطالبونه بذكر آلهتهم قائلاً بسخريه :
إن لسانى لا يُحسنه..
أحدً أحد….كلماته الدائمه
وكلما زادوه لهباً…
زادت نشيدته ألقاً…
أحدٌ….. أحد
ولهذا …وبهذا المحرك الإيمانى صمد…
صمد بلال وحيّر جلاّديه..
لم يرضخ لعذاب….ولم يستسلم لضغوط…
حتى أحتار فيه معذبوه..
كانوا يتألمون من شدة تعذيبهم له..وهو يستعذب قوة أيمانه
ويطالبونه بكلمه واحده تحرره من عذابهم له …وعذابه لهم بصموده..
وكان يأبى نطقها….
صامد….حر….أبىّ
كان بلالاً..
حتى جاء الصديّق الحنون ليعتقه من ظلم الجلادين..
كان على أستعداد أن يوازيه ملء الأرض ذهباً..
فأيمانه لا يُقدّر بالأموال…
وسرعان ما أنتهز أسياده الجبارين الفرصة للتخلص من إنهزامهم… أمام صموده..
فباعوه للصديّق وأعتقوه من قسوتهم…وأعتقوا أنفسهم من ضعفهم أمام صلابة إيمانه..
وأنطلق الطائر الصدّاح ليترنم بأعذب الأيمانيات..
كانت حرية بلال ( رضى الله عنه ) من العبوديه هى بداية رحلته فى درب النور..
كان ملازماً للحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم ) فى كل أموره..
ولمّا شيّد الرسول الكريم صلوات الله عليه مسجد المدينه…وشُرع الأذان..


















وإنتبهوا جيدا
